محمد الخنيفر من الرياض

أكدت دراسة بحثية أولية أجريت على 560 صكا احتمالية ضياع حقوق حملة الصكوك في حالة تعثر جهة الإصدار، وذلك بعد أن كشف مختص في البحوث الشرعية أن 2 في المائة فقط من إصدارات الصكوك تضمن وثائقها استرجاع المستثمرين حقوقهم، والنسبة الباقية تميل لمصلحة جهة الإصدار.وقال محمد أكرم لادين المدير التنفيذي للأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية: أجرينا دراسة على 560 من إصدارات الصكوك على مستوى العالم، واكتشفنا أن 11 من هذه الإصدارات يمكن تصنيفها على أنها صكوك ''مدعومة بالأصول'' Asset Backed وهي تعادل ما نسبته 2 في المائة من إجمالي الإصدارات، وكانت بقية الصكوك الأخرى صكوكا مرتكزة إليها الأصول Asset Based نسبتها 98 في المائة. وتابع التنفيذي المسؤول عن الأكاديمية الماليزية المعروفة: ولكن عندما يتعلق الأمر بنقل ملكية هذه الأصول لحمل الصكوك، فقد وجدنا أن حملة الصكوك ''المدعومة بالأصول'' يملكون الحق في النفاذ إلى موجودات الصكوك حال حدوث حالة تعثر من جهة الإصدار''. ما يعني أن بإمكانهم بيع هذه الأصول واسترجاع استثماراتهم.

 

في مايلي مزيد من التفاصيل:

 

أكدت دراسة بحثية أولية أجريت على 560 صكا على احتمالية ضياع حقوق حملة الصكوك في حالة تعثر جهة الإصدار، وذلك بعد أن كشف مختص في البحوث الشرعية أن "2 في المائة من إصدارات الصكوك تضمن وثائقها استرجاع المستثمرين لحقوقهم والنسبة الباقية تميل لصالح جهة الإصدار".

وقال محمد أكرم لادين، المدير التنفيذي للأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية أجرينا دراسة على 560 من إصدارات الصكوك على مستوى العالم. واكتشفنا أن 11 من هذه الإصدارات يمكن تصنيفها على أنها صكوك "مدعومة بالأصول" Asset Backed وهي تعادل مانسبته 2 في المائة من إجمالي الإصدارات.

وكانت بقية الصكوك الأخرى صكوكا "مرتكزة إليها الأصول"Asset Based. نسبتها 98 في المائة.

وتابع التنفيذي المسؤول عن الأكاديمية الماليزية المعروفة: "ولكن عندما يتعلق الأمر بنقل ملكية هذه الأصول لحمل الصكوك، فقد وجدنا أن حملة الصكوك "المدعومة بالأصول" يملكون الحق في النفاذ إلى موجودات الصكوك في حالة حدوث حالة تعثر من جهة الإصدار". مما يعني أن بإمكانهم بيع هذه الأصول واسترجاع استثماراتهم.

ويتابع: "ولكن عندما يتعلق الأمر بالنوع الثاني من الصكوك (التي يرتكز عليها الأصل) فإن حملة الصكوك، في حالة التعثر، لا يستطيعون النفاذ إلى هذه الأصول لأنهم لا يملكونها قانونيا. وعليه فمن الضروري تسجيل "ملكية" نقل هذه الأصول إلى حملة الصكوك.

ولا تزال مسألة نقل الأصول تثير جدالا داخل أورقة الصيرفة الإسلامية. ففي مؤتمر "يوروموني" السابق، ناقش عدد من الفقهاء البارزين الجوانب المتعلقة بملكية أصول الصكوك من حيث انتقالها في العادة وبشكل قانوني إلى عهدة حملة الصكوك مع تسجيلها بأسمائهم لدى الجهات التنظيمية. ويرجع الهدف من وراء ذلك إلى ضمان رجوع حملة تلك السندات إلى هذه الأصول في حالة تعثر جهة الإصدار، بالنظر إلى أن حالات التعثر الأخيرة كشفت أن حملة الصكوك لا يملكون حق الرجوع إلى هذه الأصول، الأمر الذي يعني ضيــاع حقــوقهــم .. فكيف يطالبون بهذه الأصول وهم لا يملكون وثائق موقعة مع جهة الإصدار تثبت ملكيتهم لها؟

وقال مدثر صديقي، الذي يرأس قسم المعاملات الإسلامية في الشرق الأوسط في شركة دينتون وايلد سابت: "إنه من المفروض أن تكون إصدارات الصكوك مدعومة بأصول تعود ملكيتها إلى حملة الصكوك, فمعظم مجالس الشريعة يرون أن عملية البيع واتفاقية الشراء بين حملة الصكوك وشركة الأغراض الخاصة SPV كافية لإثبات ملكية هذه الأصول لحملة الصكوك".

وكشف صديقي أن سبب عدم تسجيل الأصول بأسماء حملة الصكوك يرجع إلى الرسوم العالية التي ربما تضطر جهة الإصدار إلى دفعها. حيث يقول: "لا تصر الهيئات الشرعية على بعض الأمور القانونية كتسجيل حق ملكية هذه الأصول لحملة الصكوك. ويرجع سبب عدم تفعيل ذلك إلى رسوم التسجيل والضرائب العالية. وإضافة إلى ذلك تفرض بنود وثيقة الصك بيع تلك الأصول إلى الشركة المصدرة. لكن عندما تكون هناك حالة تعثر، فإن شركة الأغراض الخاصة، التي تمثل حملة الصكوك، لن تكون في وضع يسمح لها ببيع تلك الأصول نظرا لأنها ليست المالك القانوني لهذه الأصول".

وقال محمد داود بكر في وقت سابق: "معظم إصدارات صكوك الإجارة هي صكوك "مرتكزة" إليها الأصول التي تعرف عند أهل الاختصاص بـ Asset Based. ويرجع سبب ذلك إلى أن التصنيف الائتماني سيرتكز إلى الجدارة الائتمانية للجهة المصدرة، وليس إلى الأصل الذي سترتكز إليه الصكوك. لكن مع التوريق فإن التصنيف سيرتكز إلى جودة هذه الأصول التي تدعم الصك, ما يعني أن التصنيف سيكون منخفضا".

من جانب آخر، تحتاج سوق التعاملات التجارية بين البنوك الإسلامية والتي تعرف لدى أهل الاختصاص بـinter-bank market إلى إعادة تفحص ودراسة، حسب رأي نيكولاس بروور، الذي يقول كذلك إنه سوف يكون هنالك جدل مستمر حول كيفية تقيد الأدوات أو عدم تقيدها بأحكام الشريعة الإسلامية.

وغالباً ما يلاحظ أنه بينما تستند الخدمات المصرفية الإسلامية إلى قانون الشريعة، فإن تطبيقها التفصيلي يختلف بين بنك وآخر.

يقول نيكولاس، مدير استراتيجيات المجموعات في شركة يتمينوس:

هنالك فقدان مشابه للمعايير في قطاع التمويل التجاري الإسلامي. فالشركات التجارية التي لا تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية تستخدم أسواق السندات لجمع استثمارات طويلة المدى، وتشغيل رأس المال لتمويل النمو". وأضاف: "كما هي الحال في أسواق التعامل بين البنوك، فإن أسواق السندات تعمل وفقاً لمعايير وشروط مفهومة جيداً. ولا تستطيع الشركات التجارية الإسلامية، ولا البنوك الإسلامية، جمع الأموال من أسواق السندات التقليدية لأنها لا تستطيع دفع كوبونات متفق عليها بصورة مسبقة إذا أرادت الالتزام بمبادئها الإسلامية في التعامل. وبالتالي، فإن هنالك قيوداً على قدرتها على جمع الأموال، وعلى الحصول عليها في الأجل الطويل".

وزاد: "غير أن هنالك بعض الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد أن هذا الوضع قد شرع في التغير، حيث أصبح موضوع إصدار الصكوك، والاتجار بها، أمراً شائعاً نسبياً. وكان أول إصدار في نطاق هذه الأدوات هو ما قام به بنك نيجارا في ماليزيا عام 2001. وحركت ذلك الأمر جزئياً رغبة في جمع الأموال، ولكن العامل الأهم كان هو الرغبة في إنشاء سوق للصكوك. وازداد حجم تلك السوق منذ ذلك الحين، بصورة ملحوظة في سوق التعامل بين المؤسسات، وبصورة مفاجئة في سوق التعامل على مستوى التجزئة. وأصبح من الممكن الآن إيجاد إعلانات خاصة بالسندات الفتية التي يتم التعامل بها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية".

وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة إلى الصكوك، فإن سوقها مستمرة في الانتعاش والتوسع، وهو الأمر الذي يبين قوة الطلب عليها.

وفي ظل الحاجات الهيكلية للبنوك، سواء كانت إسلامية أو غير ذلك، أن تكون قادرة على التعامل مع بعضها بعضا، وكذلك في ظل شعبية سوق الصكوك الفتية، فإنه يبدو لدى مراقبين أن أدوات رأسمال، ومالية هذا القطاع سوف تستمر في التطور، بحيث توجدها الشركات والبنوك الإسلامية. ويبدو من المحتمل كذلك أن يكون هنالك جدل مستمر حول كيفية تقيد كل أداة، أو عدم تقيدها، بمبادئ الشريعة الإسلامية. ومع نضج السوق.